لم يضيع ريال مدريد الوقت. بين تغيير المدرب، وتدفق اللاعبين الجدد، والعديد من المغادرين المهمين، وسوق انتقالات نشطة بالفعل، عاش النادي المدريدي واحداً من أكثر أشهر يونيو حيوية في تاريخه. وما زال المسؤولون في النادي بعيدين عن الانتهاء من هذه التحولات.
في أعقاب موسم خالٍ من أي ألقاب كبيرة، اختارت البيت الأبيض إطلاق إعادة هيكلة عميقة لتشكيلتها. في غضون ثلاثين يوماً فقط، تم تسجيل 14 عملية بين الفريق الأول ومركز التكوين، مما يدل على رغبة فلورنتينو بيريز في فتح دورة جديدة ومنح ريال مدريد الوسائل لاستعادة القمة.

كانت البداية الحقيقية لهذه الثورة في 7 يونيو، مع إعادة انتخاب فلورنتينو بيريز رئيساً للنادي. تم تجديد ولايته حتى عام 2030 بنسبة 65% من الأصوات، وبدأ المسؤول المدريدي فوراً مشروعه الصيفي الكبير، متخذاً قرارات قوية لإعادة تشكيل الفريق.
ريال مدريد يضرب بقوة
كانت القضية الأولى تتعلق بالطاولة الفنية. بعد وصوله في منتصف الموسم لخلافة تشابي ألونسو، لم يتم الاحتفاظ بآلvaro Arbeloa. بعد أيام قليلة، أعلن ريال مدريد عن العودة الكبرى لجوزيه مورينيو، المرتبط بالنادي حتى يونيو 2029. لإقناع بنفيكا بإطلاق سراح مدربه، لم تتردد الإدارة المدريدية في دفع قيمة الشرط الجزائي، المقدرة بـ 15 مليون يورو.
وبعد أن استقر، بدأ المدرب البرتغالي على الفور في إعادة بناء مجموعته. وقد انضمت أربع صفقات جديدة لتعزيز القطاعات التي تعتبر أولوية. بعد انتهاء مغامرته مع ليفربول، وقع إبراهيما كوناتي عقداً حتى عام 2030 لتعزيز الدفاع المركزي.
على الجهة اليمنى، من المتوقع أن ينضم دنسل دومفريس أيضاً إلى العاصمة الإسبانية. رغم أن وصوله لم يتم الإعلان عنه بعد، إلا أن الدولي الهولندي متوقع أن يأتي من إنتر ميلان في صفقة تقدر بـ 20 مليون يورو. يجب أن يسمح ملفه الهجومي وخبرته في أعلى المستويات بخلق منافسة حقيقية مع ترينت ألكسندر-أرنولد على الجهة اليمنى من الدفاع.
لم يتوقف ريال مدريد عند هذا الحد في سوق الانتقالات. بعد تعزيز دفاعه، حقق النادي المدريدي ضربة جديدة كبيرة بالتعاقد مع برناردو سيلفا. بعد أن تم السعي وراءه أيضاً من قبل برشلونة وأتلتيكو مدريد، اختار الدولي البرتغالي في النهاية الانضمام إلى البيت الأبيض، حيث وقع حتى عام 2028. بفضل تعدديته، وجودته الفنية، وذكائه التكتيكي، من المتوقع أن يصبح سريعاً أحد الرجال الموثوق بهم لجوزيه مورينيو.
في نفس السياق، أنهى المسؤولون في النادي صفقة أخرى ذات أولوية مع وصول مارك كوكوريلا. تم التعاقد معه من تشيلسي مقابل 60 مليون يورو، ويأتي الدولي الإسباني ليملأ مركز الظهير الأيسر الذي أظهر العديد من النقاط الضعيفة في الموسم الماضي. يتناسب ملفه الهجومي وحجم لعبه تماماً مع توقعات المدرب المدريدي الجديد.
رافق هذا المشروع الصيفي الواسع أيضاً العديد من المغادرين البارزين. قدم سانتياغو برنابيو تكريماً حاراً لشخصيتين من غرفة الملابس، داني كارفاخال وديفيد ألابا، اللذين انتهت عقودهما في 30 يونيو. يغادر كارفاخال مدريد كأحد أساطير النادي، حاملاً معه سجلاً استثنائياً من 27 لقباً، بينما يختتم ألابا فصلاً متبايناً، تخللته إصابات ونهاية مغامرة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. من جانبه، توصل داني سيبايوس، الذي لم يكن ضمن خطط جوزيه مورينيو، إلى اتفاق مع النادي لإنهاء عقده.

في وسط هذه إعادة الهيكلة العميقة، هناك عودة تثير الكثير من التوقعات: عودة إندريك. بعد أن تم إعارته إلى أولمبيك ليون الموسم الماضي لمتابعة تقدمه، يعود المهاجم البرازيلي الشاب البالغ من العمر 19 عامًا إلى ريال مدريد بطموح فرض نفسه. يعتبر إندريك واحدًا من أكبر المواهب في جيله، وسيحظى بفرصة جديدة للاندماج بشكل دائم في التشكيلة الهجومية تحت قيادة مورينيو.
أخيرًا، واصل ريال مدريد عمله في ترشيد التشكيلة مع الانتقال النهائي لنico Paz إلى كومي. العملية، التي تقدر بـ 60 مليون يورو، تتيح للنادي الإسباني الاحتفاظ بخيار إعادة الشراء في صيف 2027، مما يدل على أن الإدارة لا تزال تؤمن بإمكانات اللاعب في خط الوسط الهجومي. من خلال إضافة هذه الصفقة إلى صفقة فيكتور مونييز، استعاد النادي الأبيض ما يقرب من 80 مليون يورو بفضل لاعبين كان من المحتمل أن يكون وقت لعبهما محدودًا هذا الموسم. إنها استراتيجية تتيح للنادي تمويل جزء من سوق الانتقالات الطموح مع الحفاظ على نظرة مستقبلية.



